علي بن أحمد المهائمي
204
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
تلك الأشياء عنه ، واتصافه بتلك الأشياء ، وقبوله لتلك الأشياء مختلفة ويعود التقسيم المذكور ، حتى يلزم الواحد من حيث هو واحد ، لا يسلب عنه إلا واحد ، ولا يوصف إلا بواحد ، ولا يقبل إلا واحدا . وأجاب الطوسي : إن سلب الشيء عن الشيء ، واتصاف الشيء بالشيء ، وقبول الشيء للشيء أمور لا يتحقق عن وجود شيء واحد لا غير ، فإنه لا يلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد ، بل يستدعي وجود أشياء فوق واحد يتقدمه حتى تلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة ، وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال . وبيانه : إن السلب يفتقر إلى ثبوت مسلوب ومسلوب عنه يتقدمانه ، ولا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط ، وكذلك الاتصاف فيفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة ، والقابلية إلى قابل ومقبول ، واختلاف المقبول كالسواد والحركة يفتقر إلى اختلاف حال القابل ، فإن الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره ، ويقبل الحركة من حيث يكون له حال لا ينفع خروجه عنها . وأما صدور الشيء عن الشيء أمر يكفي في تحققه في فرض شيء واحد هو العلة ، وإلا امتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد . لا يقال : الصدور أيضا لا يتحقق إلا بعد تحقق شيء يصدر عنه ، وشيء صادر ؛ لأنّا نقول : الصدور يطلق على معنيين : أحدهما أمر إضافي يعرض العلة والمعلول من حيث يكونان معا وكلامنا ليس فيه ، والثاني كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول ، وهو بهذا المعنى متقدم على المعلول ، ثم على الإضافة العارضة لهما وكلامنا فيه ، وهو أمر واحد إن كان المعلول واحدا ، وذلك الأمر قد يكون هو ذات العلة بعينها إن كانت العلة علة لذاتها ، وقد يكون حالة يعرض لها ، إن كانت علة لا لذاتها ، بل بحسب حالة أخرى . أما إذا كان المعلول فوق واحد ، فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا ، فيلزم منه التكثر في ذات العلة كما مر ، انتهى . وقد عورض بأن الإيجاد لا يمكن بدون صدور الاثنين : الماهية والوجود ، بأن النقطة المركزية محاذية للنقاط دون مفهوم كونها محاذية لنقطة غير مفهوم كونها محاذية